التشخيص

التشخيص
 
يتم تشخيص التوحد من خلال الملاحظة المباشرة لسلوك الطفل، وعادة ما يكون التشخيص معد من قبل فريق متعدد الاختصاصات مثل ( طبيب أطفال ، طبيب نفسي أطفال ، أخصائي مخ وأعصاب ، أخصائي تخاطب ، أخصائي اجتماعي ، معلم تربية خاصة .... ) وذلك قبل عمر ثلاثة سنوات حيث أن التشخيص يكون أسهل عند الصغر مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة دراسة تاريخ نمو الطفل ، وجمع المعلومات الدقيقة من الوالدين والأشخاص المقربين واللين لهم علاقة مباشرة بحياة الطفل . مع العلم بأنه يتوجب مراجعة التشخيص بشكل دوري للطفل.
 
التغييرات الجديدة التي طرأت في تشخيص مرض التوحد
 

في منتصف عام ٢٠١٣ أصدرت الرابطة الامريكية للاطباء النفسيين (APA) الاصدار الخامس الجديد للدليل التشخيصي والاحصائي للامراض العقلية (DSM-٥) بعد ١٤ عاماً من مراجعة البحوث والتحديثات الاخيرة في مجال الطب النفسي. وهذا التصنيف يستخدمه الاطباء والباحثين لتشخيص وتصنيف الامراض العقلية. جلب هذا الدليل الجديد تغييرات جديدة في تشخيص بعض الامراض النفسية تختلف عنها في الاصدار الرابع المعدل السابق من الدليل (DSM-IV-TR) الصادر عام ٢٠٠٠، واهم هذه التغييرات كانت لاضطراب طيف التوحد. [١]

والتشخيص المعدل الجديد لمرض التوحد اعلن عنه انه اكثر دقة واكبر فائدة من الناحية الطبية والعلمية في تشخيص الافراد المصابين باضطرابات التوحد. [١] فالصفات التشخيصية السابقة لاضطراب التوحد والمذكورة في الاصدار الرابع من الدليل كانت قد تعرضت لانتقادات كثيرة من قبل المختصين بالطب النفسي. فقد اتفق الكثير منهم بان الزيادة التي حصلت في العقدين الماضيين في معدل انتشار اضطراب التوحد كان احد اسبابها المهمة الصفات التشخيصية غير الدقيقة في الاصدار الرابع من الدليل التشخيصي. وقد وضح البعض بان الصفات التشخيصية السابقة لو اتبعت حرفياً لتم تشخيص اي شخص في العالم بانه مصاب باضطراب اسبرجر او بالاضطرابات النمائية غير المحددة والمتعلقة باضطراب التوحد. [٢] كما ان بعض المصابين بالتوحد قد يكونوا مثل الكثير من الافراد الطبيعيين الاخرين الذين وجدوا انفسهم فجأة مشخصين بمرض التوحد فقط لانهم لم تكن لهم الرغبة بأن يشربوا او يتفاعلوا اجتماعياً مع الاخرين. [٣]

 

يختلف الاصدار الخامس الجديد من الدليل التشخيصي والاحصائي عن سابقه بعدة أمور منها:

١-جمع التشخيصات الثلاثة المتفرقة في تشخيص واحد:

لا يميز الاصدار الاخير بين الانواع المختلفة من اضطراب التوحد مثل اضطراب التوحد الكلاسيكي او اضطراب اسبرجر او الاضطرابات النمائية غير المحددة، لكنه يجمعها كلها في تشخيص واحد فقط هو “اضطراب طيف التوحد”.[٤] لذلك فأن الافراد المشخصين بأحد هذه التشخيصات السابقة سوف يحمل التشخيص الجديد عند أعادة فحصه من جديد حسب الصفات التشخيصية الجديدة، وهذا قد يسبب بعض الاضطراب والغموض لدى آباء الاطفال المصابين بهذه الامراض. [٥] ان فريق عمل الدليل التشخيصي والاحصائي الخامس الجديد (DSM-٥) يؤمنون بأن جمع هذه التشخيصات المختلفة تحت مظلة تشخيص واحد فقط سوف يحسن من تشخيص اضطراب التوحد. [١] ويذكر الموقع الالكتروني لمراجعة الدليل الخامس بان الاسباب لاستخدام مظلة التشخيص الواحد هي: (أ) الطريقة القديمة لم تكن دقيقة جداً، فالاختصاصيين المختلفين قد يشخصوا نفس الشخص بعدة تشخيصات، والبعض الآخر قد يغير التشخيص لنفس الاعراض من سنة الى أخرى. (ب) ان اضطرابات التوحد المختلفة تعرف بنفس المشاكل السلوكية مع اختلافات في شدتها، لذلك من الأصح ان تجتمع في تشخيص واحد لكن بدرجات شدة مختلفة. [٥]

ان بعض الافراد المشخصين سابقاً بالاضطرابات النمائية (كالتوحد) بسبب الصفات التشخيصية غير الدقيقة السابقة قد لا يتم تشخيصهم الان بمرض التوحد عند استخدام الصفات التشخيصية الاكثر دقة في الاصدار الجديد، وقد يستفاد من هذا الامر بشكل خاص الاطفال المصابين بتشتت الانتباه وفرط الحركة والذين يعانون من مشاكل طفيفة في المهارات الاجتماعية والذين تم تشخيصهم بانهم يعانون من اضطراب التوحد فيما هم لا يعانون منه في الحقيقة. [٦]

ان التشخيصات المتعددة السابقة، المذكورة في الدليل التشخيصي الرابع السابق، لا تخبرنا الكثير حول احتمالات تطور المرض في الشخص على المدى الطويل ولا عن التداخلات العلاجية المطلوبة على المدى القريب. والشخص المصاب بأي من هذه الاضطرابات قد يعاني من درجات بسيطة او متوسطة او شديدة من الاضطراب، فالتمييز بين هذه التشخيصات المختلفة اعتمد على تمييز بعض الانماط السلوكية المختلفة بشكل بسيط وليس على شدتها. وليس هناك فروق واضحة اخرى بين هذه التشخيصات المختلفة، كما ان مقارنة الاختلافات بين اعراض كل تشخيص منها صعب جداً وغامض. [٧] لذلك فان الفكرة الجديدة تقول بأن هذه الحالات المرضية تمتلك تشابهاً كبيراً في الاعراض الى الدرجة التي تجعلها مجتمعة في طيف مستمر واحد من الاعراض بدلاً من ان تكون متفرقة. [٢]

خلاصة القول في الاسباب التي ادت الى جمع هذه التشخيصات المتفرقة في تشخيص واحد جامع في الاصدار الاخير من الدليل التشخيصي والاحصائي للامراض العقلية هي: (أ) فشل الدراسات في ايجاد تفريق واضح بين الاضطرابات النمائية الشاملة المختلفة. (ب) وجود أدلة حديثة على التشابه الوراثي لهذه الاضطرابات المتفرقة. (ج) الانتقال من تشخيص الى آخر عبر السنين عند نفس الشخص. [٨]

٢- استخدام نمطين فقط من الاعراض بدلاً من ثلاثة:

الدليل الاتشخيصي الخامس الجديد اعتمد على مجموعتين فقط من الاعراض بدلاً من ثلاثة المستخدمة في الاصدار الرابع السابق، وهما: التواصل الاجتماعي، وانماط السلوكيات والاهتمامات والفعاليات المقيدة والمتكررة. كما ان جميع الاعراض الثلاثة المذكورة ضمن مشاكل التواصل الاجتماعي مطلوبة من اجل التشخيص. [٤] فقد تم ضم المجموعتين المعتمدتين سابقاً في الدليل التشخيصي الرابع وهما: التفاعل التواصلي والتفاعل الاجتماعي، في مجموعة واحدة هي “علل اجتماعية / تواصلية” في الدليل التشخيصي الخامس الجديد، والسبب هو ان الابحاث الاخيرة قد اظهرت بأن الاعراض في هاتين المجموعتين تظهران معاً دائماً. [٢] ومن التغييرات الجديدة هي ان مشكلة التأخر في تطور اللغة لم تعد ضرورية للقيام بتشخيص المرض. وبالنسبة لمجموعة اعراض السلوكيات المتكررة والاهتمامات الثابتة فان الاعراض المطلوب تواجدها لتحقيق شروط تشخيص المرض اصبحت اكثر. [٥]

وقد أكد الاصدار الخامس الجديد على وجود معوقات وتأثيرات سلبية على الفعاليات الحياتية اليومية بسبب اعراض المرض ليتم تحقيق التشخيص، مما يدفعنا الى التأكيد على القيام بتقييم اكثر شمولية للسلوكيات المتبناة من الشخص لمواجهة أموره الحياتية المختلفة. كما يجب التحقق من وجود كل الصفات العامة للمرض ومنها الاضطراب الدائم في التفاعل الاجتماعي في المواقف المختلفة. [٦]

ان الدراسات والخبرات الطبية اثبتت بأن التحسس المفرط او المبهم للتجارب الحسية يعتبر صفة رئيسية من صفات اضطراب التوحد، لذلك تم ادراجها ضمن الصفات التشخيصية في الدليل التشخيصي الخامس الجديد بينما لم تكن مذكورة في الاصدارات السابقة منه. [٢]

٣- تقليص عدد الصفات التشخيصية المطلوبة للتشخيص:

حدد الاصدار الرابع المعدل من الدليل التشخيصي والاحصائي للامراض العقلية والمستخدم سابقاً اثني عشر صفة تشخيصية لمرض التوحد، بينما حدد الاصدار الخامس الجديد سبعة صفات تشخيصية فقط، لكن بعضها يصف مفاهيم عامة واعراض سلوكية بشكل اكبر من سابقاتها في الاصدار الرابع.

٤- تقييم درجة شدة التوحد:

ان اعراض اضطراب طيف التوحد تقع ضمن طيف مستمر واحد، حيث يظهر بعض المرضى اعراضاً بسيطة بينما يظهر الاخر اعراضاً اكثر شدة. [١] وتعتمد درجة شدة المرض على كمية المساندة المطلوبة للمريض بسبب التحديات السلوكية. لذلك فأن الشخص المصاب باضطراب طيف التوحد قد يكون بدرجة شدة: درجة ١ (بسيط)، أو درجة ٢، أو درجة ٣ (شديد). [٥]

٥- الاعتماد على الاعراض السابقة للمرض:

ان الدليل التشخيصي الخامس الجديد يعتمد على الاعراض السابقة لدى الشخص بالاضافة الى الاعراض الحالية من أجل التشخيص. [٤]

٦- ظهور الاعراض منذ الطفولة المبكرة:

في الاصدار الجديد، يجب ان تظهر اعراض التوحد خلال الطفولة المبكرة، حتى لو لم تكن تلك الاعراض واضحة جداً إلا في فترات لاحقة. هذا التغيير يشجع على التشخيص المبكر للتوحد، ولكنه في نفس الوقت قد يؤدي الى تشخيص اطفال بالمرض قبل ان تظهر الاعراض الواضحة عندما تتجاوز الحاجات الاجتماعية للطفل قدراته المتوفرة لديه.

 

الصفات التشخيصية الجديدة قد تقلل من نسبة تشخيص التوحد

ان تقييم نسبة انتشار اضطراب طيف التوحد قل يقل بتأثير الصفات الجديدة لتشخيص التوحد، لكن اغلب المرضى الذين سيخرجون من تشخيص التوحد قد ينقصهم صفة واحدة فقط من الصفات المطلوبة لتشخيص التوحد. [٤]

واظهرت دراسات متعددة نتائج مختلفة. [١، ٤] فقد وجدت هيرتا وآخرون (٢٠١٢) ان الصفات التشخيصية الجديد شخصت ٩١% من مرضى التوحد السابقين بنفس المرض، بينما خرج ٩% من التشخيص. [١] بينما اعاد مينر بحث اعراض كل مر ضى التوحد المسجلين في امريكا قبل ٥ اعوام فوجد ان ٨١% فقط منهم يطابقون تشخيص التوحد حسب الصفات الجديدة، وان ١٩% ليس لديهم توحد، خاصة ممن لديهم نسبة ذكاء جيدة. وان نسبة انتشار التوحد في المجتمع كانت ١٠ لكل ١٠٠٠ وليست ١١.٣ كما كانت مسجلة حينها. [٤] كما حلل فولكمر وزملاءه في جامعة ييل المرضى المشخصين بالتوحد حسب الصفات التشخيصية السابقة ممن ليس لديهم مشاكل في الذكاء، فوجدوا ان نصفهم لا تنطبق عليه صفات التوحد الجديدة وانه لن يشخص كمتوحد بعد الان. [٣]

ولكن، حيث ان بعض الصفات الجديدة الموجودة في الاصدار الخامس الجديد لم تكن مذكورة في الاصدار الرابع السابق، فيصعب الان تحديد التشخيص الحقيقي لمرضى التوحد لدى المشخصين حسب الاصدار السابق الا باعادة فحصهم وتقييم حالتهم من جديد. وتوقع ريكر (نائب رئيس مجموعة عمل الاصدار الخامس الجديد) بأن لدى المشخصين سابقاً بالتوحد أعراض وسلوكيات سيتم تشخيصها بشكل افضل في الاصدار الجديد. [٤]

ونشرت مؤخراً ثلاثة دراسات حديثة وجدت بان الصفات التشخيصية لاضطراب طيف التوحد في الاصدار الخامس الاخير صارمة جداً، وان بعض التغييرا الصغيرة ستجعلها انسب من ناحية تشخيص التوحد. فقد فحصت ماتيلا (٢٠١٢) ٥٠٠٠ طالب فنلندي بعمر ٨ سنوات ووجدت ان ٢٦ منهم يطابق الصفات التشخيصية للتوحد حسب الاصدار الرابع، لكن العدد هبط الى ١٢ فقط عند تطبيق الاصدار الخامس، وعند القيام بتقليل عدد الصفات المطلوبة للتشخيص في مجموعة صعوبة التفاعل والتواصل الاجتماعي الموجودة في الاصدار الخامس الى اثنتين بدلاً من الثلاثة المطلوبة وصل العدد الى ٢٥ حالة تشخيص القريب من العدد المشخص باستخدام الاصدار الرابع السابق. ووجد فرازير وماندي في دراستيهما ان طريقة التشخيص الجديدة باستخدام مجموعتين من الصفات التشخيصية في الاصادر الخامس بدلاً من ثلاثة المستخدمة في الاصدار الرابع أدت الى نتائج أكثر دقة في التشخيص لكن أكثر صرامة، أي انها ستلغي تشخيص التوحد عند البعض ممن يستحق التشخيص. ما سبق من الادلة  الحديثة اظهر ان المصابين باعراض التوحد الاقل شدة (على حافة التشخيص) قد لا يتم تشخيصهم بالتوحد مستقبلاً حسب الاصدار الجديد لعدم وصول اعراض التوحد لديهم الى المستوى المطلوب للتشخيص. ولكن لا يتفق اكثر الاطباء النفسيين على ان الطريقة الجديدة الصارمة في تشخيص اضطراب التوحد يجب ان تلين قليلاً، لانهم يظنون بأن الكثير ممن تم تشخيصه باضطراب اسبرجر أو الاضطراب النمائي الشامل غير المحدد هم في الحقيقة ليسوا مصابين باضطراب التوحد ولذلك يجب عدم شمولهم بهذا التشخيص. [٢]

 

أمور تثير الاهتمام:

ان التغييرات الحاصلة في الاصدار الخامس الجديد البحث والتحليل العلمي وآراء الخبراء. وقد تم عمل التغييرات أملاً بأن يكون تشخيص اضطراب طيف التوحد أكثر دقة وموثوقية. لكن بالرغم من هذه الآمال إلا أن بعض الأمور المثيرة للاهتمام قد ظهرت فيما يخص تأثير هذه التغييرات على الناس المرتبطين بهذا المرض. ومن أهم هذه الأهتمامات:

١- ان بعض المصابين بالنوع الخفيف من مرض التوحد حالياً قد لا يتم تشخيصهم بهذا المرض مجدداً، وبذلك فلن يستطيعوا الحصول على الخدمات المقدمة لمرضى التوحد مرة أخرى. كما يتم التساؤل عن مصير مرضى اسبرجر والاضطراب النمائي الشامل غي المحدد. كما ان هناك قلق في البلدان التي تقدم فيها خدمات حكومية مجانية لمرضى التوحد حول كيفية تكيف الخدمات الحكومية والتعليمية والائتمانية لهذه التغييرات. [٥] ان التشخيص المرضي يكون هاماً جداً حين يتعلق الأمر بالحصول على الخدمات والتي يرغب الناس بأن تكون مجانية، ومن المستحيل عدم الاهتمام لهذه الأمور الاقتصادية. [٣]

وقد عبر أطباء وأهالي مرضى التوحد عن قلقهم من التعريف الجديد لمرض التوحد في الاصدار الخامس الجديد والذي سيستثني الكثير منهم من التشخيص ومن الخدمات الحكومية المعتمدة على التشخيص. لكن بعض أهالي المرضى المصابين بالتوحد الشديد يفضلون المعايير الصارمة الجديدة في تشخيص التوحد مجادلين بأن الحالات الأكثر شدة هي التي يجب ان تستفيد من الخدمات الحكومية على حساب الحالات الأخرى الأبسط. [٢]

في الوقت الحالي، فان الخدمات التعليمية تكون مكثفة بشكل اكبر للمرضى المصابين بالتوحد مقارنة بمرضى اسبرجر او الاضطرابات النمائية الشاملة غير المحددة، على الرغم من انه يفترض ان يتم تقديم هذه الخدمات حسب القابليات الخاصة في المرضى وليس التشخيص فقط. فلو كان لطفلين نفس الامكانيات الذهنية ونفس الصعوبات الاجتماعية والتواصلية، فيجب ان تكون متطلباتهم التعليمية متشابهة. فبدلاً من تركيز الجهود على اي التشخيصات السابقة الثلاثة هو الأصح، يجب ان يتم التأكيد على الصفات الفردية لكل مريض ومواقع القوة لديه واعاقات النمو، والتخطيط المفصل لاحتياجاته. [٧]

٢- صحيح ان الدقة في التشخيص يجب ان تكون هي الأمر الأهم، لكن التوحد الان هو صناعة تنمو بسرعة، واعاقة هذه الصناعة بالتغيير في الصفات التشخيصية سيكون أمراً سلبياً يؤثر على تطورها وعلى الافراد العاملين فيها. [٣]

٣-هناك أهتمام عكسي ظهر فيما يخص التعريف الجديد للتوحد رفعه مرضى اضطراب الاسبرجر وأهاليهم، فالكثير منهم يرفض ان يتم ادراجهم ضمن تشخيص اضطراب التوحد. فالكثير منهم يظن بأن مرض اسبرجر قد تخلص من وصمة المرض العقلي الذي لا زالت موجودة لدى مرضى التوحد. فالتشخيص باضطراب اسبرجر يعتبر من البعض مقبولاً أكثر وينظر اليه بأنه أقل وهناً من اضطراب التوحد. لذلك فأن المرضى المشخصين باضطراب اسبرجر أكثر معارضة في خسارة تميزهم بطريقة الدمج الجديدة لأنواع التوحد في الاصدار الجديد. لكن الدليل التشخيص والمسحي للامراض العقلية لا يضع التشخيصات على اساس وجود الوصمة على أحدها من غيره من الامراض، ولا يقول بأنه يمنع الناس من وصف أنفسهم بأنهم مصابين بالاسبرجر، لكن الدراسات أكدت بعدم وجود أدلة علمية على وجود اضطرابات توحد مختلفة ومنفصلة. [٩]

صفات اضطراب طيف التوحد الجديدة: [١٠]

المزايا التشخيصية:

أ- صعوبة مستمرة في التواصل والتفاعل الاجتماعي مع المواقف المختلفة سواء في المراحل الحالية او ماقبلها، كما هوموضح  فيما يلي ، (الامثلة توضيحية وليست شاملة):

  •  صعوبة في التبادل الاجتماعي – العاطفي، يتراوح، من التعامل الاجتماعي غير الطبيعي والفشل في تبادل حوار اعتيادي مثلا، الى الفشل في المشاركة في الاهتمامات والعواطف والمزاج، الى الفشل في بدء تفاعل اجتماعي او الاستجابة له.
  •  صعوبة في سلوكيات التواصل غير اللفظي المستخدمة في التفاعل الاجتماعي، يتراوح، من ضعف في تكامل التواصل اللفظي وغير اللفظي مثلا،  الى خلل في التواصل البصري ولغة الجسد أوصعوبة في فهم واستخدام التعابير الجسدية (الايماءات)، الى الغياب الكامل لتعابير الوجه والتواصل غير اللفظي.
  •  صعوبة في انشاء العلاقات او الحفاظ عليها او فهمها، يتراوح، من صعوبات في ضبط السلوك ليتلاءم مع مختلف المواقف الاجتماعية مثلا، الى صعوبات في مشاركة اللعب التخيلي او انشاء الصداقات، الى فقدان الاهتمام بالأقران.

(تحديد شدة المرض الحالية تعتمد على مشاكل التواصل الاجتماعي ونماذج التصرفات المحددة والمتكررة انظر الجدول رقم ٢ ) راجع المصدر [١٠] باللغة الانكليزية

ب- سلوك أو اهتمامات أو أنشطة تتصف بالتحديد او التكرار، كما هو ظاهر في اثنتين على الاقل مما يلي، سواء في المرحل الحالية او ماقبلها (الامثلة توضيحية وليست شاملة):

  •  نمطية وتكرار في حركات الجسم او استخدام الاشياء او الكلام. (مثلا ً: نمطيات حركية بسيطة، او ترتيب الالعاب في طابور او قلب الاشياء، اعادة ترديد الكلام المسموع ك(صدى)، ترديد عبارات خاصة غير ذت معنى).
  •  الاصرار على المثلية (تماثل الافعال)، وارتباط دائم بالافعال الروتينية، او طقسية او الطبيعة او السلوك اللفظي وغير اللفظي.(مثلا ً، اضطراب كبير عند حصول تغيير بسيط، او صعوبات في التغيير، او طبيعة تفكير جامدة، طقوس ترحيب خاصة، او الحاجة الى اخذ نفس الطريق او تناول نفس الطعام يوميا ً).
  •  اهتمامات محددة وثابتة بشكل كبير وبصورة غير طبيعية من ناحية الشدة والتركيز. (مثلا ً، التعلق او الانشغال الشديدين بأشياء غير اعتيادية، او التقيد بصورة مبالغ فيها، او المواظبة على الاهتمام بشئ محدد).
  •  فرط أو انخفاض حركي نتيجة للمدخلات الحسية، أو اهتمامات غير طبيعية بالجوانب الحسية للمحيط ( عدم احساس للألم او الحرارة، استجابة سلبية لاصوات او احاسيس لمس معينة، فرط في شم او لمس الاغراض، انبهار بصري بالاضواء والحركات).

 

(تحديد شدة المرض الحالية تعتمد على مشاكل التواصل الاجتماعي ونماذج التصرفات المحددة والمتكررة انظر الجدول رقم ٢ ) راجع المصدر [١٠] باللغة الانكليزية

ج-  يجب ان تظهر الاعراض في الفترة المبكرة من نمو الطفل (لكن قد لا تظهر الاعراض بشكل واضح حتى تتجاوز الحاجات الاجتماعية القدرات المحدودة للطفل المتوحد، او قد لا تظهر ابداً لحلول استراتيجيات مكتسبة لتحل محلها خلال الفترات الاخيرة من النمو).

د- يجب ان تسبب الاعراض ضرراً واضحاً في الفعاليات الاجتماعية والوظيفية والفعاليات الحياتية الاخرى المهمة.

هـ- هذه الاضطرابات يجب ان لا تكون بسبب نقص في الذكاء (اضطرابات الذكاء التطورية) او تأخر النمو العام. ان نقص الذكاء واضطراب طيف التوحد يظهران معاً عادة ً، ولعمل تشخيص ثنائي للمرضين في مريض واحد يجب ان تكون قابلية التواصل الاجتماعي أقل من المستوى المتوقع في النمو الطبيعي.

ملاحظة: المرضى المشخصين سابقاً حسب التصنيف الامريكي (DSM-IV) باضطرابات التوحد واضطراب إسبرجر والاضطراب النمائي الشامل غير المحدد يجب ان يتغير تشخيصهم الى (اضطراب طيف التوحد) حسب التصنيف الامريكي الحالي (DSM-٥). بالنسبة للافراد الذين لديهم نقص واضح في التواصل الاجتماعي لكن اعراضهم لا تلتقي مع صفات اضطراب طيف التوحد، يجب تقييمهم للكشف عن (اضطراب التواصل الاجتماعي) لديهم.
” د .وسام الذنون – اختصاصي الطب النفسي”.

 

المصدر:

http://www.huffingtonpost.com/٢٠١٢/٠١/٣٠/dsm-٥-autism-spectrum-disorder-definition_n_١٢٤١٤٩٥.html